السيد محمد تقي المدرسي
375
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
قال الله تعالى : أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الله ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( البقرة / 75 ) . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من قال في القرآن بغير ما علم جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار . « 1 » 3 / ولعل من هؤلاء من يلوي لسانه بالكتاب ويحرفه ( فيقرءه في غير موضعه مثلًا محاولًا تطبيقه على غير ما أنزل ، أو يقرء بعضه ويسكت عن بعض حسب هواه ، أو يفسره بغير ظاهره اتباعاً لهوى نفسه أو ما أشبه . . ) فمثلًا يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ، أو انه حين يبعث الله رسولا تتحقق به بشارة الأنبياء السابقين تراه لا يصدق به ولا ينصره مدعيا انه غير المقصود في الزبر ، قال الله تعالى : وإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ الله وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ الله وَيَقُولُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( آل عمران / 78 ) . 4 / أما أشدهم وقاحة فهم الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم ينسبونه إلى الله ( ولعل منهم الذين يفتون الناس بأهواءهم ثم يزعمون أنهم يبيّنون حكم الله ، كما ذكر العلامة الطبرسي في تفسير الآية ) قال الله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِايْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( البقرة / 79 ) . 5 / وتبعيض الكتاب وأخذه عضين ، كان من أسوء ما قام به أهل الكتاب الضالون ( ولا يزال البعض يقوم به ) قال الله تعالى : أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِك مِنْكُمْ إِلَّا خِزيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( البقرة / 85 ) . 6 / والله سائلهم يوم القيامة عن هذا العمل ، حيث يقول الله تعالى : كَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ * الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْالَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( الحجرِ / 9390 ) .
--> ( 1 ) المصدر / ص 112 . .